العامية والفصحى في القاهرة والرباط | مشاهد 24

2022-03-18 03:48:37 By : Ms. Queenie Zhang

ما شا الله ـ (ما شاء الله) ـ ما طيبو ( ما أطيبه) ـ محلاه (ما أحلاه)، إلخ. ومن أمثلة الإتباع أو الإبدال بالمعنى نفسه: العجر والبجر ـ حيص بيص ـ هين لين (سهل) ـ هش بش (مسرور) ـ الكوع والبوع (كعو وبعو) ـ الجوع والنوع ـ شيطان ليطان ـ حسن بسن، إلخ. وهناك مئات الكلمات تحكي الأصول أو الحركات وتتحد فيها اللهجات. أما الصيغ، فكثيراً ما تتخذ الوزن نفسه في العامية والفصحى للتدليل على المدركات نفسها، كالمبالغة والتفضيل والبقية والسقاطة والتظاهر والتشبيه أو التشبه والوصف مثل كنز (مكنوز) وعلاج (دواء) ووقف (موقوف) وغصب (مغصوب). وتفاقر (أظهر الفقر)، وتباكى وتجاهل وتماوت وتناعس وتشيطن وتفحل وتفرعن وتفرنج وتمدن وتوحش وبخل وجهل وسفه وضعف وفسق وغلط وكفر وأحمق (أي موصوف بالحمق) وأبله وأعمى. ويجمع المذكر في اللسانين بإضافة تاء مربوطة إلى المفرد مثل: حمَّارة (أصحاب الحمير) وخيالة ورحالة وعسالة (أصحاب العسل). وتشترك الفصحى والعامية في الاشتقاق المنطقي من ألفاظ ذات معنى حسي مجرد كالحمام من حم الماء، أي سخنه ومخدة من الخد والسماء من سما، أي ارتفع. وقد تعددت اللهجات في الجاهلية بتعدد القبائل الكبرى وخفت أوجه الاختلاف بما استوثق إذ ذاك من صلات في الأسواق الإقليمية والمبادلات التجارية والمصاهرات. وقد أدت قريش دوراً هامّاً في انتقاء أجود اللغات، فنسقت واجتبت أفضل لغات العرب حتى صارت لغتها أفضل لغاتهم (لسان العرب) فنزل القرآن بها وازدادت مظاهر الوحدة تحت راية الإسلام بالرغم عن الفوارق القبلية البسيطة التي ساندتها أحرف القرآن السبعة. وقد احتفظت ألسنة جهوية بميزات خاصة »من حيث التصريف والهيئة والإبدال وأوجه الإعراب والبناء« (متن اللغة، ج 1، ص. 47). فقريش مثلاً تفتح نون المضارعة وأسد تكسرها والحجازيون يثبتون ما النافية وتميم تهملها. أما الاختلاف في الأسماء، فلا يكاد يظهر إلا في حمير التي ظلت محتفظة بكثير من مفرداتها (المدية الحميرية بدل السكين). ويتجلى الاختلاف بين لهجات العرب في مظاهر مختلفة كالإظهار والإدغام والإشمام والتفخيم والترقيق والمد والقصر والإمالة والفتح والتسهيل والإبدال وهو اختلاف في الصور الظاهرة لمخارج الحروف مع وحدة اللفظ. وقد عرف العرب منها قديماً العنعنة عند تميم وقيس (إبدال الهمزة عيناً) والكسكسة عند ربيعة (إبدال كاف الخطاب شيناً) والغمغمة عند قضاعة (وهي إخفاء بعض الحروف) والفخفخة عند هذيل (إبدال الحاء عيناً مثل حتى وعتى) واللخلخانية في عمان واليمن (وهي حذف همزة ما شاء الله مشا الله) والتلتلة في بهراء وهي كسر تاء المضارعة (تِلعب) والوتم عند أهل اليمن (قلب السين المتطرفة تاء كالنات في الناس). وقد لاحظ الأستاذ فريد أبو حديد (مجلة مجمع اللغة العربية، ج 7، ص. 205) أن حركة الكسر تكاد تكون شائعة في كثير من الدول العربية. مثال ذلك كسر آخر الاسم المضاف إلى ضمير المؤنثة المخاطبة فيقولون في الشرق أنت مالك (يقول المغاربة »مالك« بفتح اللام) هي لهجة لخم التي تكسر ما قبل كاف المخاطبة. والوكم والوهم عند ربيعة وكلب (كسر كاف الخطاب وهاء الضمير): عليكم، عنهم) والاستنطاء (في لغة سعد بن بكر وهذيل والأزد وقيس والأنصار) هي قلب العين الساكنة قبل الطاء نوناً (أنطى ـ أعطى) وما زالت مظاهر ذلك إلى الآن عند الأعراب. والمشترك نفسه يرجع لتعدد الألفاظ للمدلول الواحد بين القبائل كما أن في اللغة الموحدة نفسها اختلافاً في الأبنية من لغتين إلى ثلاث عشرة لغة (عباءة ـ عباية، إلخ). وقد أرجعت أصول الكلمات الواردة في القرآن إلى خمسين لهجة من لهجات القبائل، علاوة على وجود كلمات معربة. وظهر الانحراف في الحركات الإعرابية منذ صدر الإسلام، فسار العوام في منهجهم المنحرف واستفحل هذا الزيغ اللغوي باختلاط العرب بالأعاجم بعد الفتوح. فهب علماء اللغة لتقويم العامية وإرجاعها إلى أصالتها الفصحى، وتجلى هذا المجهود في “أدب الكاتب” لابن قتيبة و”درة الغواص” للحريري، فخف البون بين الفصحى والعامية، إذ روعيت شساعته في اللغات الراقية اليوم وبقيت العامية في جميع مظاهرها لغة عربية محرفة الشكل غير مضبوطة القواعد. وتجلى هذا الانحراف كما سنرى في عامية الشمالين الشرقي والغربي للقارة الإفريقية، أي مصر والمغرب. وقد أشار الثعالبي في “فقه اللغة” (طبعة 1978 ـ 1959، القاهرة، ص. 450) إلى أسماء فارسيتها منسية وعربيتها محكية أوصلها إلى واحد وأربعين ومئة، منها البياع والدلال والبقال والجمال والطراز والخياط والند والبخور والغالية والحناء والمضربة والقمري والربعة والخرج والدواة والمرفع والفتيلة والمجمرة والمزارق والطبل والشكال والقلية والهريسة والعصيدة. وقد دخلت كلها في عامية البلدين. ثم ذكر (ص. 453) أسماء تفردت بها الفرس، فعربها العرب أو تركوها منها: الإبريق والكوز والطبق والقصعة والسندس والياقوت والبلور والسميذ والكعك والسكنجبين والجلنجبين والفلفل والكروياء والقرفة والزنجبيل والسوسن والياسمين والمسك والعنبر والكافور والقرنفل. وقد تأثرت العامية المغربية بالفارسية عن طريق الدخيل في المعجم العربي لا بكيفية مباشرة كما هو الحال في مصر، لأن المغرب ظل في منحى عن التأثيرات الفارسية. ويختلف هذا التأثير في الأقطار الأخرى. ولعل الدخيل من الفارسية في لغة العراقيين يوازي الدخيل فيها من التركية، خلافاً لما عليه الحال في مصر؛ فإن معظم الدخيل فيها في لغتها الشائعة من التركية، ثم من اللغات الإفرنجية (محمد رضى الشبيـبـيّ، مجلة مجمع فؤاد الأول للغة العربية، ج 8، ص. 131). وديوان العراق لم ينقل من الفارسية إلى العربية إلا في عهد الحجاج الذي أمر بذلك كاتبه صالحاً بن عبد الرحمن الذي كان يتقن اللغتين (تاريخ ابن خلدون، المجلد الأول، القسم الثاني، ص. 437). وكذلك شأن اللغة التركية مثل باشا وبكرج (إناء معدني) وخازوق وتخوزق (التخوزيق) وسنجق وطابور وطز (للاستهزاء والاستياء) وطوبجي (مدفعي) وصابونجي وجبدولي (صدرية) وجامكية (مرتب عسكري في عبد الموحدين) وخواجي (تاجر) وبابوشة (بابوج) وبازار وباشادور وبرنامج، إلخ. ومن الكلمات العربية المقتبسة من اليونانية على ما يقال: ياقوت، وملوخية، ومصطكى، ولوبياء، ولجنة، وكروياء، وكرنب، وكافور، وقيطون، وقيراط، وقيثارة، وقنطرة، وقنب، وقمقم، وقلم، وقصدير، وقرنفل، وقرميد، وقانون، وقالب، وقارب، وقادوس، وفندق، وفنار، وفلس، وفص، وفخ، وطاجن، ورطل، ودلفين، ودرهم، وتؤلول، وبلغم، وبجماط، وبطاقة، وبارود، وأوقية، وإقليم، والألماس، والرز. أما اللاتينية، فقد استمدت منها اللهجتان الفصحى والعامية ألفاظاً يقال إن منها إسطبل، وبوق، ودينار، وسجل، وصراط، وصاقور، وطرطور، وقرصان، وفرن، وقفة، وقلنسوة، وقميص، وقنديل، وقنطار، وكوفية، ومد (مكيال) ومنديل، وميل، إلخ. وبينما كان التأثير الإسباني في اللهجة المصرية منعدماً، إذا هو يتخذ طابعاً عميقاً في العامية المغربية، نظراً للتبادل الموصول بين الأندلس والمغرب خلال الحكم الإسلامي، أي طوال ثمانية قرون. وبعد ذلك بثلاثمئة عام، احتل البرتغاليون والإسبان في غضونها مراكز هامة في شواطئ البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلنطيقي من المغرب. وقد ذكر برونو Brunot (“هسبريس”، 1949 ـ العددان الثالث والرابع) أن اللغة الرومانية اللاتينية أمدت العامية عن طريق الفصحى بألفاظ مثل مد وقصر أو مباشرة بكلمات مثل الطابية وكرزية وكركور، وذكر أن لفظ قنديل (Candi) مقتبس من اللفظ العربي quindid وأن الكفة مأخوذة من التركية. ولاحظ في مقدمة مذكراته حول المفردات البحرية بالرباط وسلا أن وفرة الألفاظ الإسبانية الدخيلة في هذه المفردات تدعو إلى نسبة بعض الكلمات إلى أصل يوناني لاتيني. وهذا الغلط هو الذي وقع فيه سيموني (Simonet) في “معجمـ”ـه (Glosario) حيث ذكر مثلاً أن الشابل (alose) مستمد من اللفظ اللاتيني sapidus. وقد أعطى برونو صورة عن مروح التأثيرات الأجنبية في العامية البحرية بالرباط وسلا، فذكر أنه بالإضافة إلى 455 لفظ عربي يوجد 217 كلمة إسبانية و30 لاتينية يونانية و6 فرنسية وإيطالية و6 إنجليزية وكلمة واحدة برتغالية وعشر كلمات بربرية وعشر تركية وإحدى عشرة كلمة مشكوك في مصدرها، وذلك من مجموع يبلغ 753 لفظة. ويلاحظ هنا قوة تأثير العربية الفصحى في موانئ أخرى في المغرب مثل مستنغانم بالجزائر. ففي الرباط مثلاً تسمى chaloupe بالعشارية، وفي مستغانم ببوطة من bota الإسبانية. على أن البرتغالية قد تأثرت باللهجة المغربية حيث كان البرتغاليون يراسلون بالعجمية التي كانت عبارة عن برتغالية مملوءة بالألفاظ المغربية وكانوا يكتبونها بالحروف العربية (كواساك ((Coissac de Chavrebière، تاريخ المغرب، ص. 273). ولعل أول نواة حضارية عربية تلقاها المغرب بعد الفتح الإسلامي قد جاءته عن طريق القيروان التي بدأت تنصهر فيها الحضارة الأموية بعد مرور ثلاثة أرباع قرن على الهجرة، فأقيمت المساجد والدواوين والمصالح والدور الصناعية على غرار ما عرفته مصر والشام. فأول مسجد على النسق المعماري الإسلامي في المغرب هو ذلك الذي بناه سعيد بن صالح الحميري في نكور في نهاية القرن الأول استمد في تصميمه من جامع الإسكندرية التي ظلت مهبط الرواد المغاربة وعلى رأسهم الصوفي أحمد البدوي دفين طنطا. وكانت البساطة آنذاك هي طابع الفن المعماري الذي لم يعرف بعد المقرنصات ولا التعاريج العربية. والواقع أن انعدام الاقتباس من الطبيعة والإمعان في دراسة الرياضيات ونزعة الإبداع حدت مسلمي الأندلس والقيروان ومصر ثم المغرب إلى التسطيرات الهندسية الساذجة. ومما يبرز تأثير الأندلس إحداث الموالي الصقالبة لقرية تحمل اسمهم فوق مدينة نكور (البكري، المسالك والممالك، مطبعة الجزائر، 1911، ص. 97) أو منح اسم القاهرة تيمناً وإجلالاً لمركز في قلب الأطلس بقبيلة بني دويران. ولعل الوحدة السياسية التي حققتها الدولة البربرية في المغرب الكبير قد تجلت خاصة في تجديد الاتصال بين الفن المغربي الأندلسي والفنين المصري والعراقي السائدين في بجاية ومهدية وتونس الخضراء. وبذلك تعززت الوصلة بين جناحي العروبة، واندرجت في المجتمع المغربي مصطلحات كانت عصارة الاحتكاك الموصول. وقد كان للأندلس أثر على بعض مظاهر الحضارة المصرية، نظراً لهجرة طائفة من الغرناطيين إلى بلاد الكنانة([1]). ففي عام 1019 هـ هاجرت ألوف الأندلسيين إلى فاس وألوف إلى تلمسان وجمهورهم من تونس فتسلط عليهم الأعراب ونهبوا أموالهم في تلمسان وفاس وسلم أكثرهم في تونس وتطوان وسلا وفسحة الجزائر ووصل جماعة إلى قسطنطينية العظمى ومصر والشام (نشر المثاني عن نفح الطيب، ص. 101). ففي الحقل العمراني يلاحظ أن »قصر البديع« الذي استغرق بناؤه زهاء العشرين السنة (986 هـ ـ 1002 هـ) يبرز لنا مدى التطور الحاصل في الفكر الحضاري ولغته. فقد ظهرت معه فنون طريفة ومصطلحات فريدة كالرخام المجزع والزليج الملون والقباب الخمسينية كتبت في أبهائها الأشعار بمرمر أسود في أبيض تذكرنا بروائع الأندلس. فمن شعر أبي فارس عبد العزيز الفشتالي يصف فن هذه الروائع:

فتافيت: ما تبقى من قطع الخبز على المائدة، من فته إذا دقه (»فتايت« بالمغرب). الفدان: وحدة المقاييس المصرية أو الممرات وهو لفظ نبطي (“شفاء الغليل”)، ويطلق الفدان بالمغرب على الحقل الزراعي. الفرت (بكسر الفاء): الكرش، وأصله الفرت (وهو بفتح الفاء في المغرب). فرتك: قطع ومزق مثل الذر. فرجية: ما يلبسه العلماء فوق ملابسهم. ويقال إن أصلها يوناني وإن الأتراك اقتبسوها، وتطلق في المغرب على لباس يجعل فوق الثياب للرجال والنساء وهو منفرج من الأمام. لذلك لا يبعد أن يكون أصلها عربياً. فرحان: فرح (“القاموس”). يقال »فرحان« بمصر والمغرب. فرم: أي قطع وكسر، وهي سريانية الأصل على ما يقال. ولعلها دخلت إلى المغرب عن طريق الفصحى، نظراً لانعدام التأثيرات السريانية في اللهجة المغربية، وهي تطلق في المغرب على الكسر الجزئي كفرم الأسنان أو الكأس. فش: أي فتح. ويقال في المغرب: »فش الوطب«، أي أفرغه من الهواء. وفي المثل: »فشه فش الوطب«، أي أزال نفخته وكبرياءه. الفشار: الكذاب المغالي في كلامه. فقس الطائر البيضة: فضخها. الفقي (بالهمزة وكسر الفاء): الفقيه. الفلقة: الآلة تمسك بها الأقدام في الكتَّاب لضرب الصبيان. ويقال بأنها يونانية، واقتبس منها الفرنسيون palanque. فلوكة: سفينة صغيرة، وهي من الفلك، أي المركب. فلصو: أي زيف وزائف. »درهم فلصو«، أي زائف. وأصلها إسباني (falso) أو إنجليزي (false) (مصر وشمال المغرب). ويمكن مقارنتها بكلمة »فلس وإفلاس« العربية. فميلية: أسرة. وعاميتها »عائلة« بمصر والمغرب، وهي من اللفظ الفرنسي famille. الفنطزية: نوع من اللعب بالبارود على صهوة الخيل. وهي يونانية أخذ منها الغربيون fantazia.

هبهب الكلب: نبح. هجالة: عزب ويقال عزباء (الأزهري). وتستعمل في الغرب خاصة بمعنى الأرملة. هطل فلان (بتشديد الطاء في مصر وتخفيفها في المغرب): استرخى. الهمج: الطبقات الوضيعة من الناس. وأصله البعوض في العربية، ثم أطلق على كل رذيل من القوم. هيه: زجراً للطفل إذا استعملت ياؤها ممدودة، هاه: هي كلمة وعيد حتى للكبار بمعنى حذار حذار! ـ و ـ الوحش (بفتح الواو في المغرب وكسرها في مصر): أي الرذيل من الناس. ورديان: أي الحارس. أصلها بالإيطالية gardiano، أو الفرنسية gardien، أو الإنجليزية warden. وقد اشتق منها المصريون والمغاربة “الوردية”. واستعمل عامة المغرب كلمة »وردن«للتدليل على عمل حراس الجمارك. ـ ي ـ يوغورت: اللبن الرائب في التركية. وقد دخلت إلى المغرب أخيراً عن طريق الكلمة الفرنسية yagourt. تلك نماذج تبرز مدى تفاعل اللهجة الدارجة في مصر والمغرب. —————————- -1- وكذلك الأندلسيون الربطيون الذين ثاروا على الأمير الأموي الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ووصل بعضهم على رأس المئتي هجرية إلى الإسكندرية. وكان فيهم علماء (نفح الطيب، ج 1، ص. 318).

Owned by "Mprove Media & Consulting" | جميع الحقوق محفوظة مشاهد 24 © 2014